الشوكاني
226
نيل الأوطار
لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج يقولها ثلاثا ، فقيل لأبي هريرة : إنا نكون وراء الامام ، فقال : اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : قال الله عز وجل : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ؟ فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله : حمدني عبدي ، فإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال الله : أثنى علي عبدي ، فإذا قال : مالك يوم الدين ، قال : مجدني عبدي ، وقال مرة : فوض إلي عبدي ، وإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين ، قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة . قوله : خداج بكسر الخاء المعجمة قال الخليل والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والهروي وآخرون : الخداج النقصان ، يقال : خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق ، وأخدجت إذا ولدته ناقصا وإن كان لتمام الولادة . وقال جماعة من أهل اللغة : خدجت وأخدجت إذا ولدت لغير تمام ، قالوا : فقوله خداج أي ذات خداج . قوله : اقرأ بها في نفسك السائل لأبي هريرة هو أبو السائب أي اقرأها سرا بحيث تسمع نفسك . قوله : قسمت الصلاة قال النووي قال العلماء : المراد بالصلاة الفاتحة ، سميت بذلك لأنها لا تصح إلا بها ، والمراد قسمتها من جهة المعنى ، لأن نصفها الأول تحميد لله وتمجيد وثناء عليه وتفويض إليه ، والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع وافتقار . قوله : حمدني وأثنى علي ومجدني الحمد الثناء بجميل الفعال ، والتمجيد الثناء بصفات الجلال ، والثناء مشتمل على الامرين ، ولهذا جاء جوابا للرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية ، حكى ذلك النووي عن العلماء . قوله : فوض إلي عبدي وجه مطابقة هذا لقوله مالك يوم الدين أن الله تعالى هو المنفرد بالملك ذلك اليوم وبجزاء العباد وحسابهم . والدين الحساب وقيل الجزاء ، ولا دعوى لاحد ذلك اليوم حقيقة ولا مجازا ، وأما في الدنيا فلبعض العباد ملك مجازي ، ويدعي بعضهم دعوى باطلة ، وكل هذا ينقطع في ذلك اليوم . قوله : فإذا قال إياك نعبد إلخ قال القرطبي : إنما قال الله تعالى هذا لأن في ذلك تذلل العبد لله وطلبه الاستعانة منه ، وذلك يتضمن تعظيم الله وقدرته على ما طلب منه . قوله : فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة إنما كان هذا للعبد لأنه سؤال يعود نفعه إلى العبد ، وفيه دليل على أن اهدنا وما بعده إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان ، وفي المسألة خلاف مبني على أن البسملة من الفاتحة أم لا ، وقد تقدم بسطه . ( والحديث )